السطر العربي عند مقاس 16 يشغل 30 بكسل واللاتيني يشغل 24. هذا الفرق وحده يكسر سلم مسافات منقولا عن درس لاتيني: فجواته الأفقية سليمة، وفجواته الرأسية أصغر من أن تفصل مجموعة عن مجموعة.
وستة أبواب تحت هذا العنوان تسأل سؤالين اثنين، كل سؤال بمقياس مختلف: كم تبعد، وكم تختلف. التكوين والشبكة والتخطيط يسألان الأول على مساحة الصفحة، والتسلسل البصري واللون يسألان الثاني داخل العنصر الواحد. وتدريب العين لا يسأل أيا منهما، بل يجعل الجواب مقيسا بدل أن يكون تقديرا.
ما ينتقل بلا تعديل، وما يقاس من جديد
ما ينتقل قائمة قصيرة ومريحة: نسبة التباين حساب لا ذوق، والشبكة أعمدة وهوامش، والحافة حافة، والمركز البصري يقع فوق منتصف الارتفاع في اللغتين. تؤخذ الأربعة من أي مرجع لاتيني كما هي، ولا يوجد سبب واحد لاشتقاقها بالعربية من أولها.
وهذه القائمة نفسها هي ما يجعل الانتقال بين التصميم الجرافيكي وتصميم واجهات المستخدم أرخص مما يبدو: الوسيطان يختلفان في المخرج ويشتركان في هذه الأربعة كلها.
وما يقاس من جديد بند واحد: كل رقم رأسي. ارتفاع السطر، والفجوة بين فقرتين، والمسافة فوق العنوان وتحته، وحشوة البطاقة من أعلى. قيست الأربعة في الأصل على صندوق سطر أقصر، فإذا نزل النص العربي داخلها بقيت الأرقام وتغير ما تفصله. والخلط بين القائمتين هو ما يجعل صفحة عربية تبدو مزدحمة دون أن يشير أحد إلى السبب.
السطر يقرر كل فجوة تحته
لوحة أسعار في مخبز بصفاقس، مقاس A3، تقرأ من أربعة أمتار. فيها 32 سطرا وأربع فجوات متداخلة، كل واحدة ضعف التي بداخلها على الأقل، وهذا وحده ما يحول اللوحة إلى ستة أقسام تقرأ بنظرة واحدة.
الفجوة داخل السطر الواحد 5 بكسل، بين اسم الصنف ووزنه، وهي قريبة إلى حد أن السطرين يقرآن شيئا واحدا. ويبعد السعر عن صنفه 10 بكسل. والفجوة بين صنف وصنف 30 بكسل وبين قسم وقسم 60 بكسل، وهذه الأخيرة وحدها ما يراه واقف على بعد أربعة أمتار.
والأرقام الأربعة ليست منقولة. اللوحة اللاتينية المكافئة تعمل عند 4 و8 و24 و48، وهي أرقام صحيحة عند صندوق سطر ارتفاعه 24 بكسل. وصندوق السطر العربي هنا 30، أي أطول بمقدار الربع، فيضرب السلم كله في المقدار نفسه: سلم المسافات يضرب في 1.25 حين ينتقل التخطيط إلى العربية. النسب بين الدرجات لم تتحرك، والفجوة التي كانت تساوي سطرا كاملا بقيت تساويه.
والضرب رأسي وحده والحشوة الجانبية لا تتغير، لأن الحرف العربي لا يوسع الصندوق أفقيا بل يرفعه. وملف ضرب فيه السلم في الاتجاهين معا يخرج فضفاضا من جانبيه ومضبوطا من أعلاه، وهو العطل المقابل وأقل شيوعا لأنه يرى بالنظر.
قناتان مفقودتان، وقناة لا يملكها اللاتيني
التفاوت في الصفحة اللاتينية يشترى من خمس قنوات: الحجم والوزن واللون وحالة الحرف والميل. والعربية لا تملك الأخيرتين. لا حرف كبير في العربية أصلا، فالعنوان لا يميز نفسه بالكبير. والميل يفك وصلة الحرف، فما يخرج منه صف أشكال مائلة متجاورة لا كلمة واحدة مائلة.
يبقى ثلاث قنوات: الحجم والوزن واللون. وهذا يجعل قاعدة الخاصيتين ألزم هنا منها في اللاتينية: الفرق يبنى بخاصيتين معا لا بخاصية واحدة مضاعفة، لأن من صرف قناة كاملة في عنوان لم يبق للعنوان الفرعي تحته غير اثنتين.
وأمامها قناة رابعة لا يملكها اللاتيني: تغيير نوع الخط من نسخ إلى كوفي قناة تفاوت رابعة، وهي أقوى من الوزن وأرخص من اللون. العنوان الكوفي والمتن النسخي يفترقان من مسافة لا يفترق عندها عريض عن عادي، والقارئ لا يقرأ هذا الفرق بل يراه قبل أن يقرأ.
والوزن نفسه فخ هنا أكثر منه هناك. أغلب العائلات العربية المجانية تشحن وزنين أو ثلاثة، فإذا طلب البرنامج وزنا لا وجود له في الملف صنعه بتغليظ حدود الحرف. الوزن العريض المزيف يدمج النقاط ويغلق عيون الحروف، وثاء واحدة تكفي للحكم: إن التصقت نقاطها الثلاث فالوزن مصنوع لا مرسوم.
الحافة التي يكسرها الرقم
تحاذى العربية إلى اليمين، وحواف اليمين هي ما يعد. لكن الرقم داخل السطر العربي يصطف من اليسار فيكسر الحافة اليمنى: قائمة أسعار محاذاة إلى اليمين تخرج بأرقام غير مصطفة، لأن كل رقم بدأ من طرفه هو لا من طرف السطر الذي يجلس فيه.
وعلاجه بالفصل لا بالمحاذاة. يوضع الرقم في عمود له محاذاته، أو يستعمل وجه بأرقام جدولية يتساوى فيها عرض كل رقم فتقف الآحاد فوق الآحاد. وهنا تظهر فائدة عد الحواف: ملف فيه ثلاث حواف يمنى وحافتان يسريان لا يقرأ كخمس حواف، بل كحافتين وثلاث انحرافات عنهما.
العطل: أرقام ورثت من قالب كتب لجهة أخرى
هنا يتوقف من يتعلم الأسس بالعربية دون أن يلاحظ أنه توقف. الدرس متاح كله، وأرقامه صحيحة، ولا شيء فيه يقول أي رقم منها مربوط بصندوق السطر وأيها ليس كذلك. فينقل المتعلم السلم كاملا، ثم ينظر إلى صفحته فيجدها مزدحمة، فيزيد المسافات كلها بالتساوي حتى تتفكك الصفحة بدل أن تنتظم.
والعلامة تقاس في دقيقة: قياس صندوق السطر من أدوات المطور، ثم قياس أصغر فجوة رأسية بين مجموعتين. والفجوة الرأسية التي تقل عن صندوق السطر ليست فاصلا، مهما قال ملف التصميم. من قاس ووجد الرقمين متقاربين فقد وجد سبب الازدحام كله في رقم واحد.
الترتيب
الحرف أول لا ثالث، لأنه يحدد كل مسافة بعده
كل محطة تعتمد على رقم أخرجته المحطة التي قبلها، فمن قدم واحدة قاس على رقم لم يستقر بعد.
- الأول، وشرط لما بعدهالوجه والسطرالوجه والمقاس أولا، لأن صندوق السطر يخرج منهما01
- 02الثانيالمسافةالسلم الرأسي مشتقا من صندوق السطر، لا منقولا عن درس آخر
- الثالثالتفاوتخاصيتان معا، مجربتان على نسخة رمادية من الملف03
- 04مستمرة من هناعادة القياسقياس ملف قائم بأدوات المطور بدل تقدير ما فيه
- الأخيراللونيضاف إلى صفحة تعمل بالرمادي وحدها05
لا تواريخ فيه ولا مدد، لأنه ليس جدولا زمنيا. الادعاء هو الترتيب وحده، والترتيب هنا يخالف الترتيب اللاتيني في موضع واحد وهو موضع الحرف.
العلامة: كم رقما يتحرك حين يتبدل الوجه
العلامة على أن هذه الصفحة صارت في اليد ليست شكل الملف بل استجابته. يفتح ملف قديم وتبدل فيه عائلة الخط، ثم تعد الأرقام التي احتاجت إصلاحا بعد التبديل. تبديل الوجه في ملف مضبوط يغير رقما واحدا، هو صندوق السطر، ويتبعه الباقي وحده. وفي ملف منقول عن درس لاتيني يتحرك أحد عشر رقما لأن كل واحد منها كتب بيده على حدة.
وهذه علامة تعد ولا تحتمل رأيا، وهي الفرق بين ثلاثة أشهر وشهر واحد في هذا الباب. من يملكها يسلم ملفا يقبل تبديل الخط قبل التسليم بيوم، ومن لا يملكها يسلم ملفا يصلح فيه الخط ثم تفتح كل بطاقة فيه من جديد.
ما يفتح في 2026، وبم يقاس
أدوات هذه الصفحة كلها مجانية وتفتح من البلدان الثلاثة، وهذا ليس صحيحا في كل باب من أبواب برامج التصميم. أدوات مطور المتصفح هي المسطرة هنا: مثبتة في المتصفح ولا تحتاج تنصيبا ولا حسابا ولا بطاقة، ولوحة الحسابات فيها تعطي ارتفاع صندوق السطر بالبكسل، وهو الرقم الذي تقوم عليه هذه الصفحة كلها.
و Google Fonts يحمل العائلات العربية بترخيص يسمح بالشاشة والمطبوع معا، وقد حل محل ترخيص الوجه الذي كان يشترى لكل مشروع على حدة. ومدقق التباين من WebAIM يعطي النسبة رقما في المتصفح، بدل سؤال من يجلس بجوارك إن كان يقرأ السطر أم لا. الثلاثة مجانية بلا حساب ولا بطاقة، وهو ما يجعل هذا الباب أرخص أبواب التصميم دخولا في القاهرة والخرطوم كما في الرياض.
الترتيب، وما ينكسر إذا عكس
الترتيب في الدروس اللاتينية يبدأ بالمسافة وينتهي باللون ويضع الحرف ثالثا. وفي العربية يتقدم الحرف إلى الأول، لا لأنه أهم بل لأنه شرط حسابي لما بعده: ارتفاع السطر يخرج من الوجه والمقاس، وكل فجوة رأسية تشتق منه، فمن رتب المسافات قبل أن يثبت وجهه رتبها على رقم لم يستقر بعد.
وما ينكسر إذا عكس الترتيب مرئي: صفحة ضبطت مسافاتها ثم بدل خطها تحتاج ضبطا جديدا كاملا لا تعديلا. واللون آخر في الترتيبين لأنه ينقذ أقل ما ينقذ: صفحة مضبوطة السطر والمقاس تعمل بالرمادي وحده، وصفحة غير مضبوطة لا تنقذها لوحة ألوان مهما اختيرت.
والسؤال الذي لا تجيب عنه هذه الصفحة هو من أين يؤخذ الوجه أصلا، وبأي مقاس يدخل السلم، وكم درجة يحتمل قبل أن تسقط أدناها تحت حد القراءة. التايبوغرافي هي الصفحة التي يبدأ منها هذا القياس، وكل رقم رأسي في هذه الصفحة معلق عليها.