الشريحة في أغلب خطط التسويق العربية جملة واحدة: الناطقون بالعربية. هذه ليست شريحة ولا اختيارا، وهي القرار الذي لم يتخذه أحد بعد.
وقبل ذلك القرار رقم يقرره، ومكانه دفتر الفواتير لا لوحة إعلانات. مطبعة «سطر» في صفاقس تطبع قوائم الطعام والبطاقات. القائمة الواحدة 60 نسخة مغلفة، سعرها 240 دينارا، والورق والتغليف والتجليد تكلف 96 دينارا، فيبقى للمطبعة 144 دينارا في الطبعة الواحدة. هذا رقم الطبعة، وليس رقم الزبون.
ما يتركه مطعم واحد، محسوبا حتى آخره
المطعم الذي يطبع قائمة يطبعها مرتين في السنة، مرة قبل موسم الصيف ومرة حين يتبدل نصف الأصناف، ويبقى مع المطبعة أربع سنوات قبل أن يقفل أو ينتقل إلى مطبعة أقرب إليه. 144 دينارا مرتين في السنة على أربع سنوات هي 1,152 دينارا من مطعم واحد. ثلاثة أرقام، وكلها في الدفتر قبل أن يفتح أحد حساب إعلانات.
وفي مقابله عرس في الحي يطبع بطاقات دعوة مرة واحدة، ويترك 96 دينارا، ولا يعود. مطعم واحد يساوي 12 عرسا. كانت المطبعة تعطي الطلبين الجهد نفسه، وترتاح للعرس أكثر لأنه يدفع نقدا في اليوم نفسه.
الرقم الثالث هو الذي لا يكتب أحد: كم سنة يبقى الزبون. ربح الطبعة يقرأ من الفاتورة، وعدد الطبعات في السنة يقرأ من التقويم، وسنوات البقاء لا تقرأ إلا من دفتر قديم. ومن لم تمر عليه أربع سنوات بعد يأخذ الرقم من أقدم زبون عنده ويكتب بجانبه أنه تقدير.
الشريحة الأرخص وصولا هي الأقل قيمة
وحين يوضع الرقمان على محورين يظهر ترتيب أعمال لا ترتيب زبائن. العرس يصل وحده، والمطعم المجاور يصل وحده، ومجموعة المقاهي لا تصل أبدا: تلزمها سنة من المرور والعينات قبل أول طلب. والخانة التي تبدو أسوأ خانة هي الوحيدة التي تبنى عليها سنة.
وهنا يدخل محور ثالث لا ترسمه صفحة إنجليزية عن التموضع: بأي عملة يدفع الزبون، وهل يستطيع الدفع أصلا. مجموعة مقاه في الدوحة تساوي أضعاف مجموعة في طرابلس، لا لأن قهوتها أغلى، بل لأن الحوالة تصل.
عرض يوافق عليه منافسك ليس عرضا
عرض يرضى منافسك أن يكتبه على واجهته ليس عرضا. «جودة عالية وأسعار منافسة وتسليم سريع» جملة تصلح لكل مطبعة في صفاقس، ولذلك لا تخص واحدة منها. أما «نطبع القائمة في 48 ساعة، ونعيد طباعة صفحة الأسعار وحدها مجانا حين يتغير سعر صنف» فجملة ترفض مطبعة أخرى أن تكتبها، لأنها تكلفها شيئا.
وثمن العرض أنه يستبعد. المطبعة التي وعدت بإعادة صفحة الأسعار خسرت طلبات الأعراس، لأن العرس لا يعنيه من ذلك شيء. شريحة لا تستبعد أحدا ليست شريحة، وهذا الثمن هو ما يجعل الجملة صحيحة.
أربع إجابات، والأخيرة وحدها تعطى دون سابقاتها
الترتيب معكوس عند أغلب من يبدأ، والسبب مفهوم: الرقم، ثم من، ثم ماذا يقال، ثم أين يقال، وآخر هذه الأربع هي الوحيدة التي تجاب دون معرفة شيء. اختيار القناة قرار يتخذ في دقيقة، وما قبله يحتاج دفترا وقرارا يخسر شيئا.
وما ينكسر حين يعكس الترتيب ليس المال وحده. القناة المختارة بلا شريحة تجلب من هو أرخص وصولا، وهو الأقل قيمة، فيمتلئ الشهر بطلبات صغيرة تشغل الآلة ولا تترك خلفها شيئا. ورقم الطلبات في أعلى التقرير يبدو صحيحا طوال الوقت.
وما يتغير عند من أنهى الأربع ملموس: يعرف قبل فتح أي حساب ما أعلى سعر يدفعه مقابل زبون جديد، ويعرف أي طلب يرد. المطبعة التي حسبت 1,152 دينارا صارت ترد طلبات الأعراس في الموسم لتفرغ الآلة لثلاثة مطاعم فتحت في الشهر نفسه، وهذا قرار لا يتخذ بإحساس.
الترتيب
أربع إجابات، والأخيرة وحدها تعطى دون سابقاتها
كل إجابة تضيق التي فوقها، ولهذا رسمت درجا لا قائمة مهام.
- 01ما يتركه الزبون الواحدربح الطبعة، وعدد الطبعات في السنة، وسنوات البقاء. ثلاثة أرقام وبعد ظهر واحد مع الدفتر.
- 02أي زبون، وفي أي بلدتسمية واحد تنازل عن آخر، والبلد نصف التسمية لأن العملة والشحن يتبعانه.
- 03ماذا يقال لهجملة ترفض مطبعة أخرى أن تكتبها لأنها تكلفها شيئا.
- 04أين يقالالدرجة الوحيدة التي تصعد دون معرفة شيء، ولهذا هي التي تصعد أولا.
الدرج لا يقول كم تستغرق درجة. الأولى بعد ظهر، والثانية أخذت من مطابع سنة كاملة لأنها تعني رد طلبات.
هنا يقف الناس: البلد قرار، ولا أحد يتخذه
الناطقون بالعربية ليسوا شريحة، بل 22 بلدا وثلاثة نطاقات دفع. يبدو اختيار بلد واحد تنازلا عن سوق واسعة، فلا يختار أحد، وتخرج صفحة أسعار بالدولار يقرؤها مشتر في الرياض فيدفع، ومشتر في القاهرة فيغلقها لأن حد بطاقته بالعملة الأجنبية لا يحتملها، ومشتر في الخرطوم فيصل إلى نموذج تسجيل يرفض بلده قبل السعر.
وما يقرره اختيار البلد ليس عنوان الشحن وحده. أربعة أشياء تتبعه، وكلها تظهر في الصفحة الواحدة التي يراها المشتري:
- العملة التي يكتب بها السعر، ودينار تونسي مكتوب لمشتر جزائري ليس سعرا بل مسألة حساب يؤجلها.
- طريقة الدفع التي يتوقعها: تحويل بنكي، أو بطاقة، أو نقدا عند التسليم، وهذه الثلاث لا تتعايش في صفحة واحدة.
- مدة التسليم، وهي في الشحن البري بين تونس والجزائر شيء، وفي الشحن الجوي إلى الخليج شيء آخر.
- أيام العمل، فوعد بيومين عند مشتر أسبوعه يبدأ الاثنين ووعد بيومين عند مشتر أسبوعه يبدأ الأحد وعدان مختلفان.
واختيار بلد ليس تنازلا عن البقية بل ترتيب لها. المطبعة التي تبيع لتونس والجزائر تسعر بالدينار، وتشحن برا، وتعرف أي الأيام نصف يوم عمل عند زبائنها. وحين تفتح الخليج بعد سنة تفتحه بعملة أخرى وسعر شحن آخر وأسبوع عمل يبدأ الأحد. هذان قراران، لا قرار واحد عن سوق واحدة.
والذي يجعل هذا القرار يؤجل بعينه أن تأجيله لا يكلف شيئا في الشهر الأول. صفحة بالدولار تعمل مع أول عشرة مشترين، وهم في الغالب من نطاق دفع واحد، فيقرأ صاحبها ذلك على أنه نجاح في السوق العربية كلها. والرقم الذي يكشف ذلك ليس المبيعات بل نسبة من بلغ صفحة الدفع إلى من أتمها، مقروءة بلدا بلدا.
ما يفتح في 2026
مؤشرات جوجل (Google Trends) أرخص طريقة لاختبار البلد قبل إنفاق شيء، لأنها تقارن العبارة نفسها بين السعودية ومصر والمغرب وتعطي الفرق شكلا. حلت محل تخمين أي بلد يريد الشيء، وهي مجانية في النطاقات الثلاثة. والخطأ في قراءتها أخذ رقمها على أنه حجم بحث: رقم مؤشرات جوجل نسبة إلى أعلى نقطة في المدة نفسها، لا عدد بحثات.
تحليلات جوجل (Google Analytics 4) هي المكان الذي يقرأ فيه تقرير البلد بعد أن يبدأ البيع، وقد حلت محل النسخة السابقة التي توقفت عن جمع البيانات في 2023. مجانية عند أحجام لا يبلغها متجر صغير. وسيرش كونسول (Search Console) يعطي الوجه الآخر: من أي بلد جاء الظهور والنقر، وبعبارات أصحابها لا بعبارات أداة.
ستة عناقيد، وأيها المدخل
من لم يحسب رقمه بعد يبدأ من التموضع، لأنه الموضع الذي يكتب فيه ما يستبعد. ثم الجمهور، وهو معرفة ما يفعله من اختير فعلا لا ما يقال عنه. والقمع التسويقي يفيد هنا بشرط واحد: أن تقرأ مرحلته الأخيرة على أنها الباب لا صفحة الدفع، لأن جزءا واسعا من هذه السوق يدفع عند الاستلام.
واختيار القنوات يقرأ رابعا لا أولا، وقراءته بعد الرقم تختصر ربع سنة. والميزانيات تقرأ مع الرقم في اليد، وإلا صارت نسبة منقولة عن مقال كتب لسوق أخرى. والإطلاق آخرها، وهو الوحيد بينها الذي له تاريخ يختاره صاحبه.
وما فوق هذه الصفحة كلها التسويق الإلكتروني. ومن جاء إلى هنا لأن العمل عمله لا عمل عميل فموضعه ريادة الأعمال، ولحظة انتقال المال سؤال التجارة الإلكترونية قبل أن يكون سؤال قناة.
ويبقى بعد اختيار البلد والزبون سؤال واحد: كيف يعرف صاحب المطبعة أن الاختيار كان صحيحا، وأربع سنوات مدة طويلة للانتظار حتى يظهر الرقم كاملا. جوابه رقم أصغر يقاس مبكرا ويقف مقام الرقم الكبير، وموضعه تحليلات التسويق.