ثلاثة أجهزة من ثمانية عشر في مختبر حاسوب بمدرسة في أسيوط تعيد التشغيل وحدها، مرة أو مرتين في اليوم، بلا شاشة زرقاء، ولا شيء في سجل الأحداث سوى سطر يقول إن الإغلاق السابق لم يكن مرتبا. اقترح ثلاثة أشخاص إعادة تثبيت ويندوز.
جهاز يعيد التشغيل بلا شاشة زرقاء لم تسقطه برمجية. إعادة التثبيت كانت ستكلف يوما ولا تغير شيئا، لأن النظام لم يستشر أصلا: إما انقطعت الكهرباء وإما أطفأ المعالج نفسه، وكلاهما يقع تحت النظام لا فوقه.
وهذا الموضوع كله في ذلك السطر. أعطال العتاد أشكال قليلة، لكل شكل بصمة، والعمل قراءة البصمة بدل استبدال القطع حتى يختفي العرض.
ثلاثة أسئلة قبل فك الغطاء
عد ما يمكن أن ينتج هذا العرض يعطي 12 مشتبها في الجهاز الواحد: مزود الطاقة، اللوحة الأم، المعالج، المبرد، شريحتا الذاكرة، القرص، بطارية اللوحة، ثم الشاشة ولوحة المفاتيح والفأرة وكابل الكهرباء. هذه القائمة وحدها سبب أن التبديل يأخذ أسبوعا.
غياب سجل الانهيار ينزلها من 12 إلى 7، لأنه يخرج منها كل ما كانت البرمجية ستبلغ عنه. في ويندوز الحدث رقم 41 من مصدر Kernel-Power هو هذا السطر بعينه: النظام أعيد تشغيله دون أن يغلق إغلاقا نظيفا. والحدث ليس عطلا في ويندوز، بل شهادة من ويندوز أنه لم يكن حاضرا حين وقع ما وقع.
ثم يأتي القرص أولا في الفحص، لأن قرصا يحتضر ينتج أعراضا تشبه كل شيء آخر. الأمر smartctl -H /dev/sda يطبع PASSED أو FAILED في سطر واحد، وهو يقرأ سجل القرص نفسه عن القطاعات المعاد تخصيصها وأخطاء القراءة، لا انطباعا عن سلوك الجهاز. وكلمة PASSED ليست براءة كاملة، أما FAILED فتنهي البحث في لحظتها. ردت الأجهزة الثلاثة PASSED، فنزلت القائمة من 7 إلى 5.
والسؤال الثالث يحتاج أكثر من جهاز، ولهذا لا يظهر في شرح مكتوب عن جهاز واحد: أي الثمانية عشر بالضبط. الثلاثة المعطلة متجاورة في الصف الأخير وموصولة كلها بمشترك واحد. سؤال عن الموضع نزل بالقائمة من 5 إلى 1، وهو المشترك، ولم يفتح أحد صندوقا بعد.
الحرارة تتبع الحمل، والكهرباء تتبع الحي
البصمتان تتشابهان في المخرجات وتفترقان في التوقيت. الحرارة تتبع الحمل: الجهاز يطفئ نفسه بعد دقائق من فتح برنامج ثقيل، ثم يعمل ساعة كاملة وهو ساكن. والأمر sensors على لينكس وبرنامج HWiNFO المجاني على ويندوز يقرآن الشرائح نفسها على اللوحة، ويعطيان حرارة النواة أثناء الحمل لا بعد إطفاء الجهاز بدقيقتين، وهذا الفارق هو كل الفائدة.
وهنا حقيقة تخص هذه المنطقة ولا تظهر في شرح كتب لغرفة مكيفة طوال العام: ما يواجهه المبرد هو حرارة الغرفة زائد ما ينتجه الجهاز. مختبر يطفئ تكييفه مع نهاية الدوام ويفتح أجهزته قبل عودة التكييف بنصف ساعة يبدأ من أرضية أعلى، وهامش المبرد يقاس من تلك الأرضية لا من رقم في دفتر المواصفات. الجهاز نفسه في الغرفة نفسها سليم في يناير وليس كذلك في أغسطس، ولم تتغير فيه قطعة واحدة.
أما الكهرباء فتتبع الحي لا الحمل. انقطاع لجزء من ثانية عند تخفيف الأحمال أو عند التحويل إلى مولد لا يكتبه سجل، لأن الذي كان سيكتبه هو الذي انطفأ. علامته أن إعادات التشغيل تقع في مواعيد متكررة على أجهزة لا يجمعها إلا مقبس، وعلاجها منظم جهد أو مانع انقطاع صغير أمام الأجهزة، لا قطعة تشترى وتركب داخلها.
القطعة التي تكذب عن نفسها
وثمة شكل ثالث نادر في الشروح شائع في السوق: قطعة تعلن سعة ليست فيها. وحدة تخزين تقول 128 جيجابايت وتحمل 8 فعلا، فتقبل الكتابة وتلف على نفسها وتدهس ما كتب أولا. الملفات القديمة تفسد بينما الجديدة تفتح، فيبدو الجهاز مسكونا، ولا يشير أي فحص للجهاز إلى الوحدة.
الاختبار مجاني وقاطع. الأمر f3write يملأ الوحدة بملفات معروفة المحتوى، ثم f3read يقرأها ويقول كم عاد سليما، وعلى ويندوز يفعل h2testw الشيء نفسه بواجهة. الأمران يستغرقان زمن كتابة الوحدة كاملة وهو الثمن الوحيد، والفحص يجري قبل نقل أي شيء إلى الوحدة لا بعد فقدانه.
بدل قطعة واحدة، وإلا لا يقول الاختبار شيئا
الدافع تحت الضغط أن تتغير أشياء عدة معا، لأن كل تغيير سريع والمدرسة تريد المختبر جاهزا صباحا. غير أن تغييرين وجهازا صار يعمل يتركان صاحبهما لا يعرف أيهما أصلح، وهذا يهم لسببين: القطعة الأخرى خرجت من المخزن بلا سبب، والعطل سيعود إن كان التخمين خاطئا.
والفرع الذي يصعب قبوله أن إعادة تركيب قطعة اختبار لا إصلاح. إن أعاد دفع شريحة الذاكرة في مكانها تشغيل الجهاز، فالشريحة لم تكن مستقرة، والسؤال لماذا، وجوابه في الأغلب أن أحدا حرك الصندوق. وتسجيل «أعيد التركيب» ثم إغلاق التذكرة هو الطريق الذي يعيد الجهاز نفسه بعد ستة أسابيع، وذلك بعينه ما يعالجه تشخيص الأعطال.
ويضيف السوق هنا شرطا لا تحتاج إليه صفحة إنجليزية: التبديل يفترض قطعة بديلة معروفة السلامة. والقطعة المشتراة من سوق مستعمل ليست معروفة السلامة، فيصير التبديل استبدال مجهول بمجهول، ويخرج منه صاحبه بجهازين لا يعمل أي منهما ولا يعرف لماذا.
العادة
التبديل حتى يتوقف العرض، في مقابل السؤال حتى يسمى العطل
ثلاثة صفوف من الأربعة تنتصر للسؤال. والرابع حقيقي، وهو سبب بقاء عادة التبديل.
الصف الأخير قيد حقيقي لا كسل، والجواب أن يبدأ الاختبار البطيء أولا ويجري التبديل بينما يعمل، لا أن يختار المرء عمودا. ويسقط العمود الأيسر كله حيث تكون القطعة البديلة نفسها مشتراة من سوق مستعمل.
ما الذي كان في مختبر أسيوط
المشترك في الصف الأخير كان يحمل الأجهزة الثلاثة وآلة تصوير ليزرية. مسخن الآلة يسحب تيارا كبيرا في ثوان عند كل تسخين، فيهبط الجهد على المشترك هبوطا قصيرا لا يطفئ ضوء الغرفة ويكفي مزود طاقة رخيصا. ولهذا وقعت إعادات التشغيل في ساعات الذروة تحديدا: هناك يعمل التصوير.
نقل آلة التصوير إلى دائرة أخرى أنهى الأمر، وتوقف الحدث 41 عن الظهور. ولم يحتج التشخيص إلى معرفة مما صنع المبرد ولا كيف يبنى مزود الطاقة. احتاج أن العرض سمى فئة، والفئات وما تفعله كل قطعة داخلها موضع كيف يعمل الحاسوب.
ما تفتحه في 2026
smartctl يأتي في حزمة smartmontools، مجانية ومفتوحة المصدر وموجودة على لينكس وويندوز وماك، بلا حساب وبلا بطاقة. وقد حل محل أداة التشخيص التي كان المصنع يطلب إقلاع الجهاز منها، أي إخراج الجهاز من الخدمة للإجابة عن سؤال يمكن طرحه والجهاز يعمل.
memtest86+ مجاني ومفتوح المصدر ويقلع من ذاكرة محمولة. وهو يحل محل تبديل الشرائح وانتظار أسبوعين لمعرفة إن كان العطل سيعود. خطأ واحد في memtest86+ خطأ كثير: بت واحد انقلب في أربع ساعات يعني شريحة معطوبة لا شريحة على الحافة، وأعطال الذاكرة أكثر الأعطال إرباكا لأنها تفسد ما صادف وجوده في ذلك العنوان، فتعطي برنامجا مختلفا ورسالة مختلفة في كل مرة.
sensors على لينكس وHWiNFO على ويندوز مجانيان، وقد حلا محل وضع اليد على الصندوق. ويكمل الاثنين f3 على لينكس وماك وh2testw على ويندوز، وهما الجواب الوحيد على وحدة تخزين تكذب عن سعتها، ولا يوجد جواب آخر يشترى.
الترتيب، وأين يقف الناس
الترتيب الذي يشتغل هو العرض، ثم الفئة، ثم القطعة. وأغلب الناس يتعلمونه معكوسا، من تركيب حاسوب، وهو يعلم ما القطع ولا يعلم شيئا عن شكل القطعة وهي تفشل.
وموضع التوقف مسألة ثقة لا معرفة. من ركب جهازا من قطع ثم طلب إليه إصلاح جهاز مركب يجد أن المهارة لا تنتقل، لأن التركيب عمل له نهاية معروفة والتشخيص بحث. وهناك يقرر كثيرون بهدوء أنهم ليسوا أهل عتاد، والسبب أن أحدا لم يسلمهم طريقة. الطريقة على هذه الصفحة، والوظيفة التي تطبقها ثماني مرات في اليوم هي الدعم الفني.
وثلاثة أبواب تخرج من هنا. البصمات نفسها تظهر في المحمول والهاتف بلا أي من هذا الوصول، لأن البطارية واللوحة قطعة ملصوقة واحدة. ومن يريد أن يعرف لماذا يهبط الجهد أصلا ينزل درجة إلى الإلكترونيات، حيث المقياس جهاز لا سجل. ومن يتولى أجهزة ترد على غيرها ولا يجلس أحد أمامها يصعد إلى إدارة الخوادم.
ويبقى السؤال الذي لا تحسمه هذه الصفحة: ماذا حين يكون الجهاز سليما عند كل قياس وما يعمل عليه ليس كذلك. ذلك ليس عتادا، وهو موضع أنظمة التشغيل.