الأسبوع أربعون ساعة، والذي يفوتر منها اثنتان وعشرون. مهدي مصمم واجهات في صفاقس، عد أسبوعا عاديا صفا صفا: 22 ساعة تصميم على مشروع له رقم، ثم 6 ساعات تسعيرا ومكالمات وبحثا عن العمل التالي، و5 ساعات تعديلات خارج الجولات المتفق عليها، و4 ساعات فوترة ومتابعة حتى وصول المبلغ، و3 ساعات برامج واشتراكات وتعلم أداة جديدة.
الصفوف الخمسة كلها عمل، وواحد منها فقط يرسل بفاتورة. من هنا تأتي القاعدة التي تفصل سنة رابحة عن سنة متعبة: اقسم على الساعات القابلة للفوترة، لا على ساعات جلوسك.
القسمة، والرقمان اللذان تعطيهما
مهدي يحتاج 3,000 دينار في الشهر ليغطي معيشته والتكاليف التي كان يدفعها عنه صاحب عمل. الساعات القابلة للفوترة في الشهر 88، فالقسمة تعطي 34 دينارا للساعة. ولو قسم على 160 ساعة جلوس لأعطت القسمة 19 دينارا، وهو رقم يبدو معقولا ويغطي أقل من نصف ما يحتاجه.
والفارق ليس كله في المقسوم عليه. أضف ما كان يدفعه صاحب العمل قبل أن تقسم: الإجازة، والأيام التي تمرض فيها، والبرامج، والجهاز الذي يستبدل كل ثلاث سنوات، والوقت الذي تتعلم فيه أداة جديدة لأن السوق تحرك. هذه بنود كان صاحب العمل يدفعها من ميزانيته، ولم تختف حين تركت الوظيفة، وإنما انتقلت إلى سعر الساعة.
وأسبوع العمل الحر يفوتر نصف ساعاته تقريبا. هذا ليس ضعف تنظيم بل شكل المهنة: من يعمل وحده يبيع ويسلم ويحصل ويتعلم، وأربعة من هذه الخمسة لا تكتب في فاتورة.
والقسمة الشهرية تخفي بندا سنويا. أحد عشر شهرا لا اثنا عشر: من يعمل وحده يأخذ إجازة، أو يمرض، أو يمر به شهر فارغ. فالسنة 968 ساعة قابلة للفوترة لا 1,056، ومن قسم على اثني عشر شهرا كاملة سعر نفسه أقل بنحو الثمن قبل أن يرسل أول عرض.
سعر المهمة، لا سعر الساعة
سعر المهمة، ودع الساعات مشكلتك أنت. حين يسعر مهدي واجهة متجر بمبلغ واحد، يصير تحسنه في الأداة مكسبا له لا خصما من فاتورته، وهو عكس ما يحدث في التسعير بالساعة حيث يعاقب السريع على سرعته.
وللسعر الثابت شرط واحد بدونه ينقلب على صاحبه. سعر ثابت بلا عدد جولات تعديل هو عمل بالساعة بلا عداد. جملة واحدة في العرض تحسم هذا: جولتا تعديل داخل السعر، وما بعدهما يسعر على حدة. الخمس ساعات في الصف الثالث من أسبوع مهدي كلها من غياب هذه الجملة، لا من عميل صعب.
وشرط ثان يخص البداية لا النهاية. خذ الدفعة الأولى قبل تاريخ البدء، لا قبل الفاتورة. الدفعة الأولى ليست ضمانة مالية بقدر ما هي إشارة أن المشروع صار مشروعا، ومن لا يدفع مقدمة غالبا لم يقرر بعد. تفصيل هذا كله في تسعير خدمتك.
العرض بالدولار، وتاريخ الصلاحية
هنا بند لا وجود له على الصفحة الإنجليزية. مهدي يسعر بالدولار على منصة دولية ويقبض بالدينار، وبين لحظة العرض ولحظة وصول المبلغ ستة أسابيع أو أكثر. العرض بالدولار يحتاج تاريخ صلاحية، لأن ما يصل بالعملة المحلية تحدده لحظة التحويل.
والعلاج سطران في العرض لا أكثر: عملة الفاتورة مسماة، ومدة صلاحية العرض أربعة عشر يوما. السطران يحولان مسألة خارجة عن يد الطرفين إلى بند متفق عليه، ويعفيان مهدي من محادثة يخسرها مهما قال فيها. ووصول المبلغ نفسه مسألة قائمة بذاتها، وموضعها التحصيل.
أربع محطات، وتتوقف عند الثالثة
الحلقة تدفع ما دامت تدور: بحث عن عمل، ثم تسعير، ثم تنفيذ، ثم تحصيل، ثم بحث. والشهر الفارغ لا يصنع في الشهر الذي يقع فيه، بل قبله بثمانية أسابيع، في أسبوع كان العمل يسير فيه على ما يرام.
والمحطة التي تتوقف عندها الحلقة هي الثالثة دائما، ولسبب واحد: التنفيذ وحده عليه موعد شخص آخر. البحث عن العمل يدفع بعد ستة إلى عشرة أسابيع ولا موعد له اليوم، فيخسر كل أسبوع يسمح له بأن يخسر فيه. ساعتان محجوزتان أسبوعيا للبحث، مهما كان الشهر مزدحما، هي الفرق بين خط أنابيب وسلسلة من الطوارئ، وتفصيلها في إيجاد العمل.
خط الأنابيب
أربع محطات، وتتوقف عند الثالثة
الحلقة تدفع ما دامت تدور. الشهر الفارغ صنع قبله بثمانية أسابيع، في أسبوع كان العمل يسير فيه على ما يرام.
الشهر الفارغ
- 01البحث عن العمليدفع بعد ستة إلى عشرة أسابيع، ولا موعد له اليوم
- 02التسعيرالرقم، والنطاق، وعدد الجولات، والدفعة الأولى
- 03التنفيذحيث تتوقف الحلقة، لأن هذا وحده عليه موعد
- 04التحصيلحدث منفصل عن الانتهاء، ولا يجري تلقائيا
- 01البحث عن العمليدفع بعد ستة إلى عشرة أسابيع، ولا موعد له اليوم
- 02التسعيرالرقم، والنطاق، وعدد الجولات، والدفعة الأولى
- 03التنفيذحيث تتوقف الحلقة، لأن هذا وحده عليه موعد
- 04التحصيلحدث منفصل عن الانتهاء، ولا يجري تلقائيا
لا شيء هنا يقول إن المحطة الثالثة هي المشكلة. هي الوحيدة التي عليها موعد شخص آخر، ولذلك تكسب كل أسبوع يسمح لها بأن تكسبه.
حيث يتوقف الجميع: سعر مشتق من أرخص عرض ظاهر
يتوقف كثيرون عند رقم لم يحسبوه. المنصات العربية تعرض العروض المنافسة على المشروع نفسه، فيرى المستقل الجديد ستة عروض أرخص من عرضه قبل أن يرسل، فيخفض. الرقم الذي يخرج به مشتق من أرخص عرض ظاهر على الشاشة، لا من قسمة أجراها على ساعاته.
وما يجعل هذا مكلفا أن العروض الظاهرة لا تحمل نطاقها. عرض بنصف السعر قد يكون لنصف العمل، أو بلا جولات تعديل، أو من شخص يبني معرض أعماله ولا يحسب وقته أصلا. المقارنة تجري بين رقمين ومعهما شرطان مختلفان، وتنتهي دائما لصالح من لم يحسب. القسمة على 88 هي الدفاع الوحيد، لأنها رقم من ملفك أنت لا من شاشة.
ما الذي يفتح في 2026
مستقل وخمسات أولا لمن يعمل بالعربية. التسجيل مجاني، والعمولة تخصم من قيمة المشروع، والتحصيل إلى بنك محلي بالعملة المحلية، فيسقط بند الصرف كله. حلت محل البحث عن عميل عبر المعارف، وثمنها أن السعر معروض للمقارنة، وهو ما يجعل جدول التسعير ضرورة لا رفاهية.
وجدول تسعير من صفحة واحدة في إكسل أو جداول جوجل: عمود للتكاليف الشهرية، وخانة للساعات القابلة للفوترة، وخانة واحدة تعطي أرضية السعر. حل محل الرقم الذي في الرأس، وهو رقم يخطئ في اتجاه واحد. مجاني في المتصفح، ويعاد حسابه في دقيقة كلما تغير بند.
ومجلد مشترك بتسليمات مؤرخة في Google Drive أو Dropbox، وكلاهما مجاني في الحجم الذي يحتاجه شخص واحد. حل محل الملف المرسل باسم نسخة نهائية اثنان، وما يغيره أنه يجعل تاريخ التسليم واقعة مسجلة لا ذكرى، وهو ما تحتاجه أي محادثة عن جولة تعديل زائدة.
ست مجموعات، والمجموعة التي تبدأ منها
من في شهره الأول يبدأ من البداية، ومن عنده عمل ولا يعرف كم يطلب يبدأ من القسمة. ومن يسلم ويخسر على المشروع رغم أن السعر كان جيدا فمسألته تنفيذ العمل، فالخسارة تقع بين قبول المشروع وتسليمه لا في رقم العرض.
ومن يجد أن الأسابيع تمر وهو يعمل بلا نظام يخصه، فذلك موضوع إدارة نفسك، وأنت الموظف الوحيد والمدير في الوقت نفسه. والمجاورات ثلاث: من يفكر في العودة إلى وظيفة يقرأ المسار المهني، ومن يريد أن يبيع شيئا غير ساعاته يقرأ ريادة الأعمال، والعرض والرسالة التي ترسل بهما مسألة التواصل المهني، وفوق هذا كله مهارات العمل.
والقسمة نفسها تترك سؤالا وراءها: ماذا لو كانت الساعات الاثنتان والعشرون مفوترة بالكامل، وبسعر محسوب، والسنة ما زالت متعبة. عندها لم تعد المسألة سعرا بل سقفا، لأن أقصى ما يبيعه من يبيع ساعاته هو ساعاته، وذلك سؤال يبدأ من الصف الأول في الأسبوع لا من الرقم فيه.