أول تعليمة في درس الشعار اللاتيني هي فتح التباعد بين الحروف حتى تتنفس الكلمة. وهذه التعليمة بعينها تتلف علامة عربية: التباعد يفك وصلات الكلمة العربية فلا يمدد به شعار، وما يخرج منه صف أشكال متجاورة لا اسم يقرأ.
وستة أبواب تحت هذا العنوان تصعد سلما واحدا: كلمة، ثم صفحة، ثم مستند، ثم نظام يطبقه غيرك. الشعارات أول درجة فيه، وتنسيق الصفحة الثانية، والمطبوعات هي المكان الذي تتحول فيه الدرجات كلها إلى ملليمترات، وتصميم المعلومات وتصميم العبوات حالتان خاصتان لهما قيودهما.
الأرقام التي تنتقل كما هي
أرقام المطبعة لا تعرف لغة الملف. حد النزح 3 ملم وحد الأمان 5 ملم، في القاهرة كما في ليون. وعرض الصورة بالبكسل مقسوما على 12 هو عرضها بالمليمتر عند دقة الطباعة المعتادة. والأسود المركب وحده يعطي أسود، أما 100 من الأسود منفردا فيطبع رماديا داكنا. هذه قائمة تؤخذ من أي مرجع لاتيني ولا تعاد قراءتها.
وما لا ينتقل ثلاثة: حركة الشعار، ونسبة الوجهين إلى بعضهما على سطح واحد، وحد المقاس الذي تسد عنده نقاط الحرف. الثلاثة غائبة عن كل درس مكتوب للحرف اللاتيني، لأن الحرف اللاتيني لا يملك وصلة تفك ولا نقاطا تسد ولا وجها ثانيا يزاحمه في الشعار.
ما يشترى بدل التباعد
الهواء داخل الكلمة اللاتينية يشترى من بين حروفها، لأنها منفصلة أصلا. والكلمة العربية موصولة، فالهواء فيها لا يشترى إلا من ثلاثة مواضع: ما بين الكلمات، وما حول العلامة كلها، وما بين الوحدات داخل الكلمة الواحدة.
والوحدة هنا مصطلح دقيق لا استعارة. الحروف الست ا د ذ ر ز و لا تتصل بما بعدها، وبينها وحدها يضبط الهواء داخل الاسم. اسم مثل «نجد» ينقسم عند الدال إلى وحدتين، فللمصمم موضع واحد يوسعه أو يضيقه، لا خمسة مواضع كما في اسم لاتيني من خمسة أحرف.
ولهذا تختلف علاجات العلامة العربية عن علاجات نظيرتها اللاتينية. يبدل الوجه إلى كوفي فتتباعد الوحدات وحدها لأن الكوفي أقل وصلا، أو يرفع مقاس الاسم وتضيق مساحته حوله، أو تعاد الوصلة رسما باليد فتطول أو تقصر بقدر. والثلاثة تصميم، والتباعد الآلي ليس منها.
الوجهان على سطح واحد
علامة «تمور نجد» مصنوعة لمصدر تمور في الرياض، ومعها اسم لاتيني هو Najd Dates على العبوة نفسها للتصدير. رسمها ياسين في أسبوعه الأول بمقاس واحد للاثنين، لأن هذا ما يفعله الحقلان في البرنامج حين يتركان على حالهما.
والنتيجة أن اللاتيني بدا أكبر والعربي بدا خافتا تحته. والسبب حسابي لا ذوقي: المقاس في البرنامج يقيس صندوقا، والصندوق العربي يحمل نزولا عميقا وارتفاعا للنقاط فوقه، فيبقى لجسم الحرف نفسه نصيب أقل مما يبقى لجسم الحرف اللاتيني في الصندوق نفسه.
فالوجهان يضبطان بارتفاع حرف مختار لا بمقاس واحد. يختار حرف من كل جانب ويقاس ارتفاعه على الشاشة: ارتفاع الكاف في العربي مقابل ارتفاع الحرف الكبير في اللاتيني. وفي هذه العلامة استقر الرقم على أن العربي عند 1.3 من مقاس اللاتيني ليتساوى الارتفاعان. الرقم مقيس من هذه العلامة وحدها، والقاعدة هي أنه يقاس ولا يفترض.
ثم تبقى قرارات لا يحلها رقم: أي الوجهين فوق في النسخة المركبة، وأيهما إلى اليمين في النسخة الأفقية، وهل يشتركان في خط أرضي واحد أم لكل منهما خطه. والقرار الأخير هو الذي يفرق علامة ثنائية اللغة عن علامتين رصتا جنبا إلى جنب.
النقطة تسد قبل الشعرة
القاعدة اللاتينية تقول لا خط أرفع من 0.25 نقطة، لأن ما دونها يتفتت على ورق ماص. والقاعدة العربية المقابلة أشد منها لأنها تصيب المعنى لا الشكل: ما يفرق الباء عن التاء عن الثاء نقاط، ومساحة النقطة أصغر من مساحة أي حد في الحرف، فتسد قبله بمقاسين.
طبع ياسين 500 ملصق للتمور في مطبعة بصفاقس على ورق غير مصقول. المتن عند 6 نقاط خرج والنقاط ملتحمة، فصارت «ثمرة» تقرأ «تمرة» على بعد شبر. وأعيد الملف بمتن عند 8، فمر. فلا متن تحت 8 نقاط على ورق غير مصقول، والورق المصقول يحتمل أقل من ذلك بقليل ويقرر ببروفة لا برأي.
العبور
خمسة أشياء بين ملف يبدو سليما و500 ملصق سليم
كل لوح رقم لا يظهر على الشاشة، ولن تسألك المطبعة عن واحد منها.
- 01النزح والأمان3 ملم خارج خط القص، والنص داخل 5 ملم منه
- 02الدقةعرض الصورة بالبكسل مقسوما على 12 هو عرضها بالمليمتر
- 03حبر لا ضوءالأخضر المشبع بلا وصفة، و100 من الأسود وحده يطبع رماديا
- 04النقطة قبل الشعرةالنقطة تسد قبل أرفع خط في الحرف بمقاسين، فالمتن لا ينزل تحت 8 نقاط
- 05بروفة على الورق نفسهمن الآلة التي ستطبع، على الورق الذي ستطبع عليه
الجسر يحمل الملف وحده. ولا يقول شيئا عن العطل الذي يسبقه كله: نص وصل من ملف PDF بأشكال جاهزة بدل الحروف، فطبع سليم الشكل ولم يعد يقرأ آليا ولا يبحث فيه.
العطل: ملف يحمل أشكالا لا حروفا
هنا يتوقف المصمم العربي وقوفا لا يشبه غيره، لأن العطل لا يرى في الملف. النص الآتي من ملف PDF أو من برنامج قديم يخرج أحيانا بأشكال الحروف الجاهزة بدل الحروف نفسها: الصفحة سليمة بالعين، والكلمات فيها ليست كلمات.
والكشف عنه أرخص من وصفه. الكلمة التي لا تجد نفسها في صندوق البحث نص أشكال لا نص حروف: تنسخ كلمة من الملف وتلصق في بحث الصفحة نفسها، فإن لم تجد نفسها فالنص أشكال. وعلاجه إعادة كتابته أو تسوية ترميزه، ولا يعالج بتغيير الوجه ولا بتكبير المقاس.
وأمامه عطل ثان أقل خطرا وأكثر شيوعا: وجه لا تملكه المطبعة. فتحويل النص إلى مسارات قبل الإرسال إلى المطبعة هو ما يقفل الباب، لأن الملف عندئذ يحمل رسم الكلمة لا اسم وجهها. ويحفظ الملف مرتين، نسخة محولة للطباعة ونسخة نصية للتعديل، لأن المحول لا يصحح فيه حرف واحد بعد ذلك.
ما يفتح في 2026، وبأي بطاقة
إنديزاين يصف المستندات الطويلة منذ أن أخذ المقعد من كوارك إكسبريس في منتصف العقد الأول من الألفية، وإليستريتور يرسم العلامات منذ أن اشترت أدوبي فري هاند في 2005 وسحبته بعدها بسنتين. ولا مسار مجاني في أي منهما، بل تجربة، والاشتراك يحسب بالدولار فيكون قرارا في الدوحة وعائقا في القاهرة ومسدودا في صنعاء.
وأفينيتي ببلشر وديزاينر يشتريان مرة واحدة بدل الاشتراك الشهري، والمطابع تقبل ملفاتهما، وهذا هو الطريق العملي لمن لا يستطيع حمل اشتراك شهري بعملة أجنبية. وليس في هذا الباب طبقة مجانية تصف العربية وصفا كاملا، وقول ذلك أصدق من ترشيح برنامج يخذل الحرف عند أول عمود. برامج التصميم يفصل ما يفتحه كل واحد منها.
العلامة: بروفة واحدة بدل ثلاث
العلامة في هذا الباب تعد ولا توصف، وتعد عند المطبعة لا في الملف. عدد البروفات هو عدد الأرقام التي لم تضبط قبل الإرسال، وكل بروفة زائدة تقابل رقما واحدا: نزحا ناقصا، أو متنا تحت الحد، أو أسود منفردا ظن أسود مركبا. مصمم في شهره الأول يرسل ثلاث مرات، ومن ضبط القائمة يرسل مرة ويطلب بروفة واحدة على الورق نفسه.
وعلامة ثانية تخص العربية وحدها: أن يفتح ملف عمره ثلاثة أشهر ويبحث فيه عن كلمة من متنه. من وجدها فنصه نص، ومن لم يجدها فقد سلم للعميل ملفا لا يعدل فيه حرف ولا يقرؤه محرك بحث ولا قارئ شاشة. والفرق بين الحالين لا يظهر في الطباعة أصلا، ولهذا يمر شهورا.
الدرجات الخمس، والقفزة التي تكلف سنة
الدرجات الخمس تصعد بترتيبها، والقفز إلى الرابعة هو الخطأ المكلف المعتاد. من ضبط كلمة واحدة ضبطا صحيحا يستطيع ضبط صفحة، ومن ضبط صفحة يستطيع ضبط ستين صفحة تتفق مع نفسها بالأنماط لا بالذاكرة. وأما من بدأ من الهوية فيسلم نظاما يطبقه هو وحده.
وللدرجة الخامسة عطل عربي خاص. الدليل الذي يكتب لوجه واحد يطبق على وجهين، فيصل إلى المنفذ في عمان أو في الدار البيضاء وفيه مقاس الشعار ولون العلامة ولا شيء عن نسبة العربي إلى اللاتيني ولا عن الوجه البديل حين يغيب المرخص. وما لا يكتب في الدليل يقرره كل منفذ على حدة، فتخرج العلامة الواحدة بأربعة أشكال.
والسؤال الذي يبدأ بعد أن تستقر العلامة هو ما يبقيها معروفة حين تخرج من يد صانعها إلى أيدي غيره: أي الأجزاء ثابت، وأيها متروك للمنفذ، وبأي وجه يكتب النص الطويل حين لا يصلح وجه الشعار له. الهوية البصرية هي الصفحة التي يبدأ منها هذا.